مقالات
الفئة

  • إسرائيل مع مَن في سوريّة؟ – العربية.نت


    آخر تحديث: الثلاثاء 25 ربيع الأول 1434هـ – 5 فبراير 2013م KSA 03:11 – GMT 00:11

     

    جاءت الغارة الإسرائيليّة الأخيرة، التي لا يزال هدفها مشوباً بشيء من الغموض، تجدّد «السجال» بين بيئتي السلطة والمعارضة السوريّتين. فالأولى رأت أنّ تلك الغارة دليل لا يُدحض على أنّ إسرائيل تقف ضدّ نظام بشّار الأسد، وتعمل ما يسعها لتكميل ما بدأته المعارضة المسلّحة وحلفها الممتدّ من الدوحة إلى واشنطن.

    أمّا بيئة الثورة فنوّهت بعدم الردّ السوريّ الرسميّ، وهو ما يرقى إلى برهان آخر على استمرار التواطؤ بين النظام الأسديّ الذي أسكت جبهة الجولان منذ 1974 وبين الدولة العبريّة.

    وواضح هنا أنّ كلاً من الحجّتين تبني على جزئيّة صحيحة، لتستخلص منها رواية قابلة للطعن والتشكيك. لكنْ يبقى أنّ البناء على موقف إسرائيل المفترض من أجل البرهنة على صحّة الموقف في كلّ من الطرفين هو من بقايا ثقافة سياسيّة قديمة تجمع بين الأطراف العربيّة حين تتنازع وتتصارع. وقد تكرّست الثقافة هذه وتصلّب عودها عقداً بعد عقد، بحيث بات من الصعب علينا تعقّل العالم من دون أن نحدّد مسبقاً أين تقف إسرائيل. فإذا تراءى لوهلة أنّ طرفاً من الأطراف يتقاطع مع حركة أبدتها الدولة العبريّة، أو يستفيد من خطوة خطتها، بادر الطرف المذكور إلى التنصّل وإعادة تأويل الموقف بما يضمن له النصاعة والنقاء.

    وفيما تنساق المعارضة وراء ذهنيّة التحريم هذه بولاء ساذج للسلف الفكريّ الصالح، فإنّ السلطة تعتمد الذهنيّة إيّاها بسينيكيّة بعيدة لا حاجة إلى كشف ما فيها من كذب وخداع ولا مبالاة بالعقل كما بالواقع ووقائعه. وهذا فضلاً عن الدور النفعيّ الكبير الذي لعبه النظام السوريّ في تأسيس تلك الطريقة في النظر والمحاكمة.

    إلاّ أنّ ما يزيد بؤس «السجال» هذا بؤساً أنّ إسرائيل ليست هنا وليست هناك. إنّها مع مصلحتها الأمنيّة في أكثر المعاني ضيقاً، أي في أن لا تهتزّ جبهتها الهادئة مع سوريّة، وألاّ يتسرّب من سوريّة سلاح كيماويّ أو نظام سلاحيّ متقدّم، وألاّ يصل إلى «حزب الله»، فضلاً عن القلق الذي يسمّيه البعض وجود «القاعدة» وأخواتها على حدودها.

    وتلك «الهواجس» الإسرائيليّة تحمل أصحابها على تفضيل إضعاف النظام مع بقائه، أو إبقائه أضعف ممّا كان. ذاك أنّ بقاءه هو ما اعتادت عليه وجنت فوائده على الجبهة المشتركة في الجولان، ناهيك عن تولّي هذا النظام ضبط أيّة راديكاليّة إسلاميّة تقول إسرائيل إنّها تقلقها، فيما إضعاف النظام يتكفّل بتقليص دعمه لحلفائه في «الساحة اللبنانيّة». أمّا أن تكون لدى الدولة العبريّة استراتيجيّة تتعدّى مصالحها الأمنيّة هذه وتتّصل بمستقبل سوريّة، فهذا كرم أخلاق لا تسمح التجارب بافتراضه في الإسرائيليّين حيال السوريّين، أو حيال أيّ عرب آخرين، تماماً كما لا يمكن افتراض مثله عند أيّ طرف عربيّ حيال الإسرائيليّين.

    وهذا ما يفسّر الدفاع المتّصل لتلّ أبيب والمقرّبين منها في واشنطن عن «ضرورة بقاء النظام السوريّ»، مثلما يفسّر توجيهها، بين الفينة والأخرى، ضربة مذلّة وموجعة له.

    وأسوأ ممّا عداه، بالمعنى النفعيّ للكلمة، أنّ هذا «السجال» السوريّ – السوريّ يتجاهل أنّ الهمّ الإسرائيليّ في الموضوع السوريّ (الحدود، السلاح الكيماويّ، «القاعدة»…) يكاد يغدو نقطة التقاطع العالميّة حيال سوريّة. وفي المعنى هذا، يغدو «السجال» الذي يستغرقنا دليلاً آخر على جهد يُبذَل في المكان الخطأ.

     

    *نقلاً عن صحيفة “الحياة” اللندنية

     

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-18 • مقالات • الآراء: 5

  • مالي.. دليل جديد على علتنا – العربية.نت


    آخر تحديث: الثلاثاء 25 ربيع الأول 1434هـ – 5 فبراير 2013م KSA 04:05 – GMT 01:05

    مالي.. دليل جديد على علتنا

     

    اشتعلت النار في بلدان جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى، وشمالها، حيث المجال الرحب للجماعات الأصولية، وعصابات التهريب، بالإضافة للعشائر القاطنة في المنطقة، من طوارق وعرب وغيرهم ممن تكيفوا مع هذه الصحراء الشاسعة منذ القدم، وعشقوا الصحراء وعشقتهم، بحرها وبردها وألغازها، كما صور هذا العالم بشغف وغموض جذاب ابن هذه الصحراء وابن الطوارق، الروائي الليبي إبراهيم الكوني في كثير من رواياته، وعلى الأخص منها، لي شخصيا، رواية «التبر».

    تحولت الصحراء بحدودها الشمالية والجنوبية إلى مرتع للفوضى والجماعات الأصولية و«القاعدة» وغير «القاعدة»، على أرضية منهكة أساسا بمطالب ثقافية وإثنية، ودول بالكاد تسد رمقها. الصحراء الكبرى منذ القدم هي الخيمة التي استظل بظلها كل الشعوب المطلة عليها أو العابرة لها، من الشمال والجنوب، لكنها الآن صارت بالنسبة لـ«المجاهدين الدوليين» فرصة سانحة للعمل والتحشيد، فهم ينشطون في كل مكان فوضوي وهش.

    أما من يقود حملة إعلامية تهييجية من كتاب وخطباء التيار الأصولي، وتصوير مالي وكأنها قدس جديدة، فليس هذا إلا استهتارا وفقدان إحساس بالمسؤولية، وانغماسا أكثر في سوق المزايدات والأغلاط المكررة منذ عقود وعقود.

    سكان مالي والنيجر وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا وبوركينا فاسو، وغيرها من دول الصحراء، ليسوا بحاجة للمجاهدين الأشاوس، الذين يتقنون حمل «الكلاشنيكوف»، والـ«آر بي جي»، ويصنعون المفخخات، ليسوا بحاجة إلى كل عدة الموت والشقاء والخواء هذه، هم بحاجة إلى التنمية والأمن وتأمين لقمة العيش، وفرص الحياة الآمنة.
    فرنسا وغيرها من دول العالم، خصوصا الغربي منها، ليست في مزاج صالح وملائم للتدخل العسكري في مشارق الأرض ومغاربها، بعد درس أفغانستان والعراق، ولكن تنامي خطر القارة الأفريقية بعد احتلال الصحراء الكبرى من قبل الجماعات الجهادية، وتفشي اختطاف الأوروبيين واليابانيين وطلب الفدية من دولهم أو قتل الرهائن، ناهيك عن التحضير لكثير من الأعمال الإرهابية من هذه المواقع الفالتة، بالإضافة إلى وجود جاليات كبيرة تنتمي لبلدان هذه الصحراء يكونون جزءا من سكان بلدان أوروبا، بعض جهالهم أو متعصبيهم ينتمون عاطفيا أو عمليا للجماعات الأصولية المسلحة هذه، كل هذه المعطيات وغيرها هي التي كانت محركة للتدخل الفرنسي والأوروبي والغربي بشكل عام، بل وحتى المساندة من قبل بعض الدول العربية، أو على الأقل تفهمها لما جرى.

    يراد للصحراء الكبرى أن تصبح «جنة» كبرى لكل الجماعات الجهادية، ويصبح لدينا، على مدار الأرض المعمورة، ثلاثة مراكز كبرى لكل الجماعات الجهادية، ففي شرق الأرض هناك أفغانستان والشريط الجبلي الباكستاني، وفي وسط الأرض هناك اليمن، وفي غرب الأرض هناك الصحراء الكبرى.

    من هنا، فإن هذه الحملات الإعلامية من قبل بعض خطباء الأصولية وكتابها أو من قبل بعض الدائرين في فلكهم، ليست مما يؤخذ على محمل الجد في عالم الحسابات العملية والسياسية، فهذا الكلام الأجوف إلا من العواطف والتهييج، هو من قاد الشباب العربي إلى مزارع الموت في العراق وأفغانستان واليمن والصومال.. وغيرها وغيرها.

    الآن صارت مالي وإقليم أزواد في الدعاية هذه منبع المجاهدين ومنطلق يوسف بن تاشفين، وتحولت إلى مغناطيس جديد للمشاعر والأحلام والدعايات الانفعالية، وسيذهب من الآن شبان من مصر وتونس وليبيا والمغرب والجزائر، بل وحتى من السعودية واليمن والخليج والأردن لـ«الجهاد» في بلاد الصحراء، ثم تنتهي الأزمة إلى فشل الدول المطلة على الصحراء هذه، ثم هناك من سيقتل من الشباب وهناك من «سيحترف» العمل العسكري والقتل والقتال، محاولا تعميم تجربة «الجهاد» في منطقة هنا وهناك، في بلده أو غير بلده.. وهكذا تدور ساقية الموت والتضليل، وليس هناك من يملك شجاعة كسر هذه الحلقة المفرغة.

    ليست المشكلة الحقيقية في مالي ولا في التدخل الفرنسي ولا في جبهة «تحرير أزواد»، ولا في الطوارق ولا في العرب، هذه مشكلات قد تحل بالتفاوض أو بمرور الوقت، أو بغير ذلك من السبل، المشكلة الحقيقية هي في هذا الاستعداد والتحفز الدائم لدى الجانب المأزوم من ثقافتنا، وهو جانب سهل الاستفزاز عند أي طارئ، وفي حالة تعطش دائم للجهاد والقتال.

    هذا هو جوهر المشكلة «الفكرية» والثقافية التي يربى عليها شبابنا، ورغم كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وما تلاها من خسائر كبرى للعالم المسلم، لم يستفد أحد وعادت الكرة من جديد، رغم كل ما قيل عن أن ما سمي بـ«الربيع العربي» كان مؤذنا بنهاية الخطاب المتزمت وعودة الوعي بالذات لدى الشعوب العربية والمسلمة، لكن كانت هذه مجرد أمنيات على شكل تحليلات من قبل بعض مزيفي الصحافة والثقافة في العالم العربي الذين صفقوا وهللوا للربيع العربي قبل عامين إلى نحو نصف سنة، ثم لبس كثير منهم فجأة رداء الحكمة والبصيرة محذرين من الحماسة والانفعال في الثورة! وكأنهم لم يكونوا هم أنفسهم في طليعة الهاتفين والمصفقين إلى قبل أشهر قليلة، مهاجمين كل من أبدى نقدا أو شكا في جدوى هذا الربيع!
    الحق مر، والحقيقة صعبة، لكن الهلع والخوف من توجيه النقد لخطابنا التربوي والإعلامي ونفاق الجمهور هو الذي يجعلنا نقع في الهاوية كل مرة، ونحاول لملمة الجراح والآثار.

    بعد مالي ستوجد مالي أخرى، وأزمة أخرى ومجاهدون آخرون، تحت أي ذريعة، المزاج هو هكذا، وفي ذهن كثير من الشباب الحنين إلى «الجهاد» والقتال، رغم مظهرهم الذي يوحي بالطمأنينة وحب الحياة، أحيانا.

    المشكلة كما تنبه لها رجل عظيم رحل عن دنيانا قبل أكثر من قرن في 1905، وهو الشيخ محمد عبده، هي التربية والإصلاح الاجتماعي والتعليمي وليست في العمل السياسي وما تفرع عنه، الشيخ عبده هو الذي طلق السياسة بعد عودته من المنفى 1889م، مشروطا عليه من قبل الإنجليز، ترك العمل السياسي، ليتفرغ للتربية والإصلاح الاجتماعي والديني، وبقي من محمد عبده هذا التراث العظيم، وبقي لغيره قبض الريح من عمل سياسي مؤقت تذروه الرياح.

    المشكلة عميقة وقابلة للتكرار، وليست القصة قصة علاقات عامة وإعلام توجه له الحملات وتصرف عليه الملايين من أجل تحسين الصورة، كما أطلقت مجموعة من الناشطين المسلمين الأميركيين حملة إعلانية لـ«إعادة تعريف كلمة (جهاد)، التي تم تشويهها على يد المتشددين الإسلاميين، والجماعات المعادية للإسلام». كما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية، ناقلة عن نهاد عوض، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، أن كلمة «جهاد» تعني «المقاومة من أجل هدف نبيل». وأضاف أن الحملة ستنطلق في 25 حافلة بمدينة شيكاغو، وسيتم توسيعها لاحقا لتشمل سان فرانسيسكو.

    ليست هنا المشكلة، فنفس هذه الحملات ونفس هذا الشخص، نهاد عوض، ونفس هذه المؤسسات، فعلت نفس هذا الفعل، باختلاف التفاصيل، منذ هجمات 11 سبتمبر، بل حتى قبل هذا التاريخ.. المشكلة ليست في العلاقات العامة ووجود بعض «الشواذ» من أبنائنا، كما يوصفون، المشكلة يا سادة هي في «الحزام» المحيط بنواة الجماعات الجهادية، فهذه الجماعات المقاتلة ليست إلا النواة الصلبة لطبقات من القشرة الثقافية والتربوية والاجتماعية المحيطة بها.

    هذا الكلام يزعج كثيرين، ويتهم من يقوله بشتى التهم ليس أقلها العمالة للعدو، ولكن هذا الشتم لا يقدم ولا يؤخر شيئا على المستوى الشخصي، والأهم أنه لا يغير من حقيقة الحالة الكارثية التي نعيشها.

    مرة أخرى.. المشكلة ليست في مالي، ولا أفغانستان ولا اليمن.. المشكلة كما يقول أهل المنطق «في الأذهان وليست في الأعيان».

    حاول رجال أهل بصيرة وعقل وعلم منا أن يشعلوا السراج بيننا، ولكن لم نمكنهم من هذا، وحملوا شعلتهم معهم، ومنهم الشيخ محمد عبده، الذي رحل حاملا حسرته، ورثاه شاعر النيل حافظ إبراهيم:
    بكى عالم الإسلام عالم عصره
    سراج الدياجي هادم الشبهات

    *نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط” الدولية

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 2

  • تونس تنقذ “الربيع العربي” أم تطلق عصر العنف؟ – العربية.نت


    آخر تحديث: الاثنين 1 ربيع الثاني 1434هـ – 11 فبراير 2013م KSA 11:26 – GMT 08:26

    أطلقت تونس الثورات في المنطقة، فهل تطلق عصر الثورة على الحكومات الوليدة للحركات الإسلامية، أم تكون هذه قادرة على تصحيح المسار بدل أن تكرس عصراً من الإرهاب الفكري والدموي لا بد أن يكون ثمناً لهذا التغيير الكبير في بلدان «الربيع العربي»؟ عصر كهذا سيشرع الأبواب أمام حروب أهلية طاحنة وفوضى عارمة لن تقتصر على الإقليم وحده، وما يحدث في مالي وربما في دول الصحراء الكبرى خير تعبير عما آل إليه سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا. وما يحدث في سورية ودول الجوار ينذر بمآل مماثل.

     

    لم تجلب الثورات العربية حتى الآن الأمن والاستقرار والديموقراطية والتعددية… والبحبوحة كما تمنّى كثيرون. ولم تنه قوى التشدد وعلى رأسها «القاعدة» وأخواتها التي تتوسل العنف أداة للتغيير. فما يحدث من عنف في تونس ومصر وسورية وجوارها واليمن وليبيا وجوارهما ينبئ بخلاف ذلك. وليس قليل الدلالة أن يعبر التونسيون عن غضبهم لاغتيال شكري بلعيد أحد قادة المعارضة البارزين. ليس قليلاً أن يستفظعوا الجريمة بالقول إن النظام السابق لبن علي ولبورقيبة من قبل اضطهد فسجن ونفى وعذب لكنه لم يقتل! هذه العودة إلى ما كان أيام النظام السابق وحدها كفيلة بإشعال الثورة الثانية. وليس قليلاً ما يقال اليوم في مصر عن حكم الرئيس محمد مرسي. يكفي أن يتهم بأنه حصر من السلطات بيده أكثر مما كان أيام الرئيس حسني مبارك، وأن أجهزة الأمن تمارس أفظع مما كانت تمارس أيام النظام البائد. وأن «الإخوان» يتغولون على الإدارات والمؤسسات ويجهدون في سياسة «التمكين» كأن شيئاً لم يتغير!

    موجة التشاؤم مما حمله «الربيع العربي» ليست وليدة الساعة. رافقت الثورة المصرية، منذ أن بدأ الحديث عن «صفقات» أبرمها «الإخوان» مع العسكر. واتضح لاحقاً أن ما كان يطالب به «أهل ميدان التحرير» من إلغاء الوضع المميز للمؤسسة العسكرية لم يتحقق، بل أبقى لها الدستور الجديد ما كان لها من استقلال وامتيازات. وهذا وحده ما جعلها تلتزم حتى الآن جانب الحياد في ما جرى ويجري، مكتفية بالمراقبة. إضافة إلى أن قادتها لا يريدون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع الساحات ما دام الأطراف السياسيون يتصارعون بعيداً منها. يكفي أن تحيط بالمرافق العامة لتوفير الحماية ما أمكن. هذا الموقف هو نفسه ما عجّل في رحيل نظام مبارك. أم أجهزة الأمن والشرطة التي بح المصريون وهم يطالبون بإعادة تأهيلها و «تنظيفها» فقدمت في التظاهرات الأخيرة ضد حكم الرئيس مرسي صوراً كتلك التي قدمتها في الأيام الأولى للثورة، بل أشد فظاعة!

    لم يختلف الوضع في تونس حيث وجدت حركة «النهضة» نفسها بين نارين: نار الليبراليين واليسار وهيئات المجتمع المدني والنقابات المتجذرة، ونار السلفيين الذين عبّروا عن ميل إلى العنف والتشدد في أكثر من مناسبة. راعت الحركة مخاوف شرائح واسعة من المجتمع التونسي، خصوصاً أنها وجدت نفسها عاجزة عن الحكم وحيدة، على رغم أنها التكتل الأكبر في المجلس التأسيسي، فلجأت إلى تحالف ثلاثي لم يقدم شيئاً في السياسة، وإن بدا أن التجربة التونسية في بداياتها أقل حدة من التجربة المصرية. فالإسلام التونسي أقل محافظة منه في مصر، نظراً إلى حقبة طويلة من عهد بورقيبة الذي نقل البلاد إلى أطوار متقدمة من الحداثة بكل جوانبها الاجتماعية والقانونية والسياسية. بخلاف المجتمع المصري الذي ظل أكثر ميلاً نحو المحافظة على رغم كل التجارب والمساعي التي بذلت منذ أيام البعثات إلى الغرب التي اعتمدها محمد علي. وقد أجريت مقارنات عدة بين تجربتي مصر واليابان اللتين كانتا متشابهتين في الظروف والأوضاع أواخر القرن الثامن عشر… وكيف هي حال الشبه بينهما اليوم!

    الأنظمة البائدة التي مارست كل أنواع الاستبداد عرفت كيف تلغي السياسة بضرب أو تعطيل أو إلغاء الهياكل الحزبية والنقابية والصحافية والثقافية… وإذا قام بعضها فإنه رُبط مباشرة بالأجهزة وتكرس لخدمتها. واعتمدت هذه الأنظمة الاستبدادية سياسة تعميق الشروخ والفوارق بين الكيانات. وعاشت طويلاً بالاعتماد على سياسات قهرت الداخل، تارة بالانحياز إلى أحد الجبارين، أو بادعاء المواجهة مع أحدهما. ولعل نظرة سريعة إلى المشهد السياسي في بلدان الربيع العربي تدل بصراحة وفجاجة على ما تواجهه هذه البلدان. فالحركات الإسلامية التي بنت قوتها بالاعتماد على الدين ومؤسساته كانت أكثر جاهزية وتنظيماً لملء الفراغ الذي خلفة سقوط الأنظمة السابقة. هكذا، قفزت إلى السلطة، وبدأت تتحين الفرص والمحطات للإمساك تدريجاً بكل شيء.

    هذا ما فعله «إخوان» مصر الذين ساوموا منذ اندلاع الثورة إلى اليوم من أجل تنفيذ سياسة «التمكين» وإقصاء شركائهم في الثورة وحتى خارجها، في الإدارة والقضاء والإعلام… فضلاً عن الحكومة ومجلس الشورى. واعتمدوا دستوراً قام على فكرة الغلبة للأكثرية، على رغم مقاطعة قوى وشرائح واسعة. لم يتعاملوا مع الدستور عقداً اجتماعياً يجب التوافق عليه بين كل المكونات، بل عدّوه برنامجاً سياسياً أو عقائدياً يناسبهم وحدهم. في حين يجب أن يكون فوق الأحزاب وبرامجها.

    وهذا ما حاولت أن تفعله حركة «النهضة» ولا تزال. رفضت أمس اقتراح أحد أبرز أقطابها رئيس الحكومة حمادي الجبالي قيام حكومة كفاءات لا تمثل حزباً أو فئة. وأعلنت تمسكها بحكومة حزبية توفر لها الغلبة. وبعث هذا التعارض بين «سلفيي» الحركة والوزير الأول الذي يشغل أيضاً منصب أمينها العام، الخلاف بين جناحي «الحمائم» و «الصقور». وكانت «النهضة» حاولت في مؤتمرها الأخير الصيف الماضي التستر على هذا الخلاف، مثلما حاولت التستر في العهود السابقة على «تنظيمها السري»، كما كان يتهمها خصومها. ففي آخر أيام الرئيس الحبيب بورقيبة (1986 – 1987) كشفت السلطات ما عدته تنظيماً سرياً لما كان يسمى «الاتجاه الإسلامي» (ولدت منه «النهضة» عام 1989) في الجيش والشرطة. وكذلك، كشف نظام بن علي مطلع التسعينات ما سماه تنظيماً مماثلاً، وهو ما أطلق يده في مطاردة الإسلاميين وأنصار الحركة وقادتها. واليوم يتهمها خصومها بأنها أنشأت ما تسميه «روابط لحماية الثورة» ليست سوى «جيشها» الرديف، إذا كان الجيش الرسمي لا يتلقى أوامره وتعليماته من أحد كما أعلن وزير الدفاع، مكرساً نهجاً تاريخياً ببقاء المؤسسة العسكرية، لأسباب عدة، بعيداً من الانقلابات والسياسة عموماً!

    مسؤولية «النهضة» عن اغتيال شكري بلعيد يقررها القضاء، لكنها تتحمل مسؤولية سياسية ومعنوية. فالحكومة الحالية متهمة بمهادنة السلفيين والمتشددين. ووفرت الأجواء للفلتان واستخدام القوة ضد الخصوم. ودعوة الجبالي إلى حكومة كفاءات جديدة اعتراف واضح وصريح بفشل حكومة «النهضة» الحزبية. مع العلم أن التونسيين منحوها فرصة واسعة لتحقيق بعض مطالبهم وما أطلقت من وعود. لكن ما أقلق أهل الثورة هو المجموعات المتطرفة التي لم تتحرك أجهزة الأمن لقمعها وردعها بالقوة، في حين غلب ويغلب على سياسة هذه المجموعات الإرهاب والعنف. هذا ما تعرضت له مؤسسات تعليمية وإعلامية… فضلت قيادة «النهضة» مسايرتها خوف ابتزازها في «ساحة الإسلاميين»!

    تونس التي أطلقت «الربيع العربي» هل فاتها أوان إطلاق تجربة تكون معدية للدول الأخرى؟ هل يستطيع الجبالي السير في حكومة كفاءات متجاوزاً «السلطوية» التي يسعى إليها شيوخ حركته؟ وهل يقدر على حماية الهياكل الحديثة القائمة وترسيخ مفهوم التوافق بين الديموقراطية والأحزاب الإسلامية، اهتداء بالنموذج التركي الذي كرس تجربة ديموقراطية جاءت وليدة التجربة الذاتية لـ «إخوان» تركيا واستجابة لشروط الاتحاد الأوروبي، وخط نهجاً اقتصادياً عزّز الحضور الشعبي لحزب العدالة والتنمية؟ التزمت حكومته رسمياً الربيع الماضي عدم النص على مبادئ الشريعة الإسلامية أساساً للدستور الجديد الذي لم ترَ مسودته النور بعد، فهل يقدم على تقديم تجربة تونسية تكون معدية للآخرين؟

    الارتجال والهوس بالسلطة وغياب التجربة السياسية والثقافة الديموقراطية والميل لدى المتشددين إلى إلغاء الآخرين المختلفين تشكل تهديدات حقيقية وجدية لمسيرة «الربيع العربي». وبدل أن تلجأ «النهضة»، كما «إخوان» مصر في مناسبات كثيرة، إلى الشارع لتأكيد شعبيتها وزيادة الانقسام، أمامها فرصة لإعادة تصحيح المسار وتنظيم الاختلافات الفكرية والسياسية بالوسائل السلمية وبشفافية وليس بخطابين معلن ومضمر، واللجوء إلى الانتخابات سريعاً بعدما فات موعدها.

    أمام تونس فرصة ضئيلة لدحض مقولة إن الأنظمة الاستبدادية السابقة وفرت مساحة واسعة من الأمان والاستقرار، وحداً أدنى من النمو الاقتصادي، ووحدة مجتمعية وإن مسكونة بالخوف والريبة. هل ينتهي مسار الثورات العربية باستيلاء المتطرفين الإسلاميين على السلطة فقط؟ أولى الخطوات نحو الديموقراطية، ليست تنظيم انتخابات حرة وشفافة فحسب، بل التوافق على عقد اجتماعي جديد يشرك كل مكونات البلاد وقواها وأحزابها لتطمئن إلى مستقبلها. والتوافق على دستور لا تمليه الأكثرية أياً كانت هويتها.

    التعويل على تونس ومصر لتصحيح المسار، خوف انتشار الفوضى الكاملة التي تهدد بضرب المنطقة العربية كلها. ففي ليبيا تحول القبلية والجهوية والقوى الإسلامية المتشددة دون قيام مؤسسات واحدة جامعة البلاد وأهلها. واليمن يستعد لمؤتمر حوار جامع شامل وسط ازدياد الدعوات إلى الانفصال جنوباً وشمالاً مهدداً بحروب أهلية. ويسير العراق بثبات إلى الوراء: فإما العودة إلى مشروع الحرب الأهلية التي اندلعت منتصف التسعينات، وإما استيلاد نظام ديكتاتوري كذاك الذي كان أيام صدام، معززاً هذه المرة بالعامل المذهبي الذي يربط البلاد بالصراع المذهبي في الإقليم كله. وكان خير تعبير ديبلوماسي عن هذا الصراع ما أبلغه شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قبل أيام! أما الحديث عن سورية فشأن آخر. ولكن لا يستهان بما تركه مآل التغيير في الشمال الأفريقي من آثار سلبية على حراك السوريين في الداخل، وعلى حسابات المعنيين بالصراع على بلاد الشام كلها.

    نقلاً عن “صحيفة الحياة”.

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 6

  • أوباما يريد أن يكسب الحرب مجانا! – العربية.نت


    آخر تحديث: الاثنين 8 ربيع الثاني 1434هـ – 18 فبراير 2013م KSA 14:47 – GMT 11:47

    حزب الله تسيل دماؤه في سوريا وليس على الحدود مع إسرائيل، وإيران تنفق بجنون المقامر الخاسر مئات الملايين من الدولارات، وتتصرف بجنون المجروح في سوريا أيضا، ونظام الأسد ينزف بركة دماء كبيرة لأول مرة، بعد أن عاش أربعين عاما يقطع أوردة الآخرين، وروسيا تكابر وتعين نظاما مهزوما بالسلاح والمؤتمرات والفيتو.

    يبدو المشهد مناسبا للرئيس الأميركي باراك أوباما، مثل مدير ناجح يكسب الكثير بالقليل من المخاطر والدولارات. يريد تحويل سوريا إلى عراق للإيرانيين، ومصيدة لحزب الله وكذلك روسيا، ويريد التخلص من نظام بشار الأسد بأقل من ثمن مكالمة هاتفية!

    على أرض الواقع هذا ما يحدث حتى الآن، ربما من دون تخطيط مسبق، لكن نقول للرئيس أوباما حذار من أن تكون مصيدة لك وللآخرين، لم يعد الوضع في سوريا يحتمل الفرجة. أولا: نحن أمام مأساة إنسانية مروعة. وثانيا: نحن في بدايات أخطر بناء لـ«القاعدة» منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)؛ فهي الآن تكسب التعاطف والأرض والمساعدات، وبالتالي كل ما تحقق في العشر سنوات الماضية مهدد بأن يتبخر في سوريا. إيران وسوريا تريدان أن يرث الظواهري الأسد، بعد سقوط دمشق، أي إن كان سقوط نظام الأسد محتوما فمرحبا بـ«القاعدة» التي ستفسد حصاد الثورة! هكذا تبدو مسارات الأمور.

    أكثر من خمسة عشر ألف مقاتل، هو تقدير قوات جبهة النصرة المتطرفة، التي تقاتل بضراوة قوات الأسد وتستولي على المراكز والحواجز والكثير من الأحياء وبعض المدن، وتجد قبولا من المواطنين إلى درجة الإعجاب، لأنها تقاتل العدو بشراسة وبسالة، وتنفق الكثير على حاجات المواطنين الإنسانية اليومية.

    يقول لي أحد المتابعين لتطورات القتال في سوريا، إن جبهة النصرة تحمل ملامح «القاعدة» في فكرها، لكنها تحاول أن تتصرف بخلاف «القاعدة» في تعاملها من أجل كسب تعاطف السكان وتجنيد أبنائهم، هكذا انتفخت هذه الحركة في عدد مقاتليها وإمكانياتها مقارنة بالجيش الحر، الذي رغم أن حجمه يماثل ثلاث مرات جبهة النصرة، عددا، فإنه يعاني بسبب شح إمكانياته وكثرة الضغوط عليه.

    لكن ما هي علاقة الجبهة المتطرفة بسياسة الحرب المجانية التي يديرها أوباما من الخلف؟ الإجابة في النتيجة المحتملة، عندما تكسب «القاعدة» موطئ قدم، سيكون أعمق وأهم من كل ما حققته في محاولاتها الكثيرة من أفغانستان إلى شمال مالي. لن يكون سهلا طردها من سوريا في كلتا الحالتين، إن سقط نظام الأسد أو بقي.

    كلنا نعرف أن الذي حمى الأسد من السقوط ليس استراتيجيته العسكرية، ولا حتى المدد الهائل من حليفيه الإيراني والروسي، بل نتيجة ترك المعارضة تقاتل هذه القوى مجتمعة وهي مسلحة بأسلحة بسيطة، ووحدها. لو قدمت لها المساعدة أو الحماية، خاصة مع الفارق الهائل في ميزان القوة المستمر منذ عامين، لسقط النظام في أقل من شهر واحد.

    نقول للرئيس أوباما إن حرب سوريا ربما تحقق للولايات المتحدة المعركة المثالية، إدماء الخصوم دون تكاليف على الجانب الأميركي، إنما قد تكون كلفتها مخيفة في الفصل اللاحق من الحرب، عندما تتمكن «القاعدة» من معظم الأرض السورية، ومن عواطف السوريين المقهورين. اليوم نرى فرنسا التي كانت في الماضي أقل مبالاة في المشاركة في الحرب على الإرهاب، تخوض حربا صعبة، وربما طويلة، في جنوب الصحراء وشمال مالي، هي نتيجة تراكمات التجاهل الطويلة. وقد تصبح الحرب في سوريا لاحقا كذلك.

    أنقذوا الشعب السوري من المذابح ولا تتركوه يجد في «القاعدة» وأشباهها المعين الوحيد. أو لا تلوموه غدا.

    نقلاً عن صحيفة “الشرق الأوسط”
     

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 4

  • قصة مدينتين‏..‏ سخيفتين‏!!‏



    قصة مدينتين‏..‏ سخيفتين‏!!‏



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 2

  • الوزير على شاشة التلفزيون – العربية.نت


    آخر تحديث: الخميس 11 ربيع الثاني 1434هـ – 21 فبراير 2013م KSA 16:41 – GMT 13:41

    يحسب لوزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة أنه ظهر وتحدث للرأي العام عن قضية الطفلة رهام، معترفاً بالخطأ الكارثي. هذا لا يعفي من تحمل مسؤولية الخطأ والأخطاء الأخرى، لكنها مقارنة بمسؤولين آخرين لا يظهرون إطلاقاً في أزمات هم معنيون بها بل، إن هذه الأزمات تبقى ليتم التكيف معها، أما إذا ظهر بعضهم، فيجري ترتيب الظهور باختيار كل أطرافه من عينة لا تشبه سوى المايكروفون.

    لاحظت أن المسؤول الذي يتحاشى الإعلام يبقى في الحفظ والصون حتى لو كان جالساً على قلوب عشرات الملفات والبشر.

    كما لا أظن أن هناك من يتعمد الأخطاء، ولنا في الموظف الصغير الذي أخطأ في وضع كيس الدم وكلامه المنشور خير دليل على أحوال الإدارة الصحية، شاب مسكين، أراه ضحية هو الآخر لسوء إدارة وإشراف من يديره، انظر إلى هذا الواقع، أهم مفصل في «نقل الدم» كان تحت يد موظف صغير، غاب خمسة من زملائه بحسب قوله.

    تعمد الخطأ غير وارد في تقديري، لكنّ هناك فساداً يؤدي إلى أخطاء كارثية، وهناك سوء إدارة وإهمال يؤديان إلى أخطاء أفدح، والسكوت عنها أو المداورة حولها شراكة فيها، هنا فتش عن حسن الاختيار، فهو حسن يحتاج إلى فراسة لا زمالة أو صداقة.

    أعلم أن صوت العقل لا سوق له، لكن «السوق» ليس الهدف بل تحري العدل والإصلاح، ولو كنا نستفيد من أخطائنا لما وصلنا إلى هكذا حال في الصحة وغيرها. ما يجب على وزير الصحة الآن أن يبحث ويصلح جذور الأخطاء، لعله يسأل نفسه هل الوظيفة القيادية في الصحة خصصت لشهادة الطب مع نقص في هذه الشريحة المهمة في مجال خدمتها الأصلي!؟ ثم لماذا لا تخفف الصحة من أعبائها، كم من ملف تستطيع الوزارة التخلص منه وأجهزة أخرى هي أقرب لتحمله، أمور كثيرة على الوزير البحث عن حلول لها، أهمها حقوق المرضى في الخدمة المحترمة للمريض وأصول الطب مع الحفاظ على الكرامة، وعليه ألا ينسى الطفلة رهام إذا نسيها الإعلام.
     

     

    * نقلا عن “الحياة” اللندنية

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 4

  • رجال الدين يبيعون إيران لاستمرار حكمهم – العربية.نت


    آخر تحديث: الخميس 18 ربيع الثاني 1434هـ – 28 فبراير 2013م KSA 22:00 – GMT 19:00

    يعزز المتطرفون وجودهم داخل هيكل النظام الإيراني يوماً بعد يوم، ويتمتّع هؤلاء بحرية مطلقة لتبني مواقف تشكل غاية في الخطورة على كيان البلاد. قبل عدة أشهر قال رجل الدين المتشدد مصباح يزدي “الأرض لا تشكل ثمناً يستحق التضحية بالأرواح، والحديث عن الوطنية هو ضرب من الجاهلية”.

    ومصباح يزدي هذا هو من منظّري النظام الإيراني ومن العلماء المقربين جداً من مرشد الجمهورية، حيث يطلق خامنئي أمامه حرية كاملة للنشاط في البلد، ويشغل تلامذته ومنتسبوه مناصب حساسة في البلاد.

    ومن تلامذته رجل الدين مهدي طائب الذي قال مؤخراً “سوريا تُعدّ المحافظة الخامسة والثلاثين لإيران، وإذا ما فقدنا محافظة خوزستان سنستعيدها بسهولة، لكن يصعب استعادة سوريا، فالحفاظ عليها أكثر أهمية من المحافظة على خوزستان”.

    رجال الدين المتطرفون هؤلاء يعتبرون استمرار حكم نظام الجمهورية الإسلامية أكثر أهمية من مصلحة البلاد، ويطلقون مثل هذه التصريحات دون الاهتمام بالقواعد والقوانين الدولية، مثل هذا الذي وصف سوريا بأنها محافظة إيرانية.

    ورجل الدين هذا ليس إلا مكبراً لصوت خامنئي الذي منح حصة إيران في بحر قزوين لروسيا ويضحي بالمصالح الوطنية على حساب مواقفه المتطرفة بذريعة مواجهة أمريكا وإسرائيل، الأمر الذي جلب الويلات للبلد وأدى إلى إيجاد أزمات مستعصية.

    ومواجهة أمريكا ومحو إسرائيل من خارطة العالم تشكل اليوم أهمية كبيرة للبلد، ويعبر قادة إيران عن استعدادهم للتضحية بوطنهم من أجل هذه المواقف التي لا تستند إلى العقلانية.

    ورجل الدين طائب يؤكد من وراء هذه التصريحات أن سقوط النظام السوري يمثل سقوطاً للنظام الإيراني، حيث استمرار حكم بشار الأسد يساعد على استمرار حكم رجال الدين هؤلاء في إيران.

    ما يهم طائب هو النظام وليس إيران البلد، وكأنه لا يدري أن النظام رهن بوجود مكان للحكم، حيث إذا فقد البلد لم يعد هنالك وجود للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

    لكن المعادلة في رأي مثل رجال الدين هؤلاء معكوسة تماماً، فوجودهم أولاً ثم البلد، حيث يرون أن حكمهم يشكل رحمة إلهية للشعب الذي بات يعاني كثيراً من أدائهم.

    الشعب الإيراني تحمل حرب الثماني سنوات مع العراق بسبب سوء إدارة قادة البلد، خاصة الخميني، لكن تضحيات المواطنين كانت على أساس شعار “لا وجود لي إذا لم تكن إيران”.

    وأهالي خوزستان التي تحدث عنها طائب قدموا أكثر من 16 ألف قتيل، 12 ألفاً منهم عرب، وكذلك الكرد والبلوش والترك والتركمان وأهالي شمال البلد وفارس وأصفهان و… كأن هؤلاء قد ضحوا من أجل الوطن ليأتي أمثال طائب ليبيع البلد الذي يستمد وجوده من القوميات الإيرانية بهذا الشكل.

    لكن الشعب لم يقف ساكتاً أمام هذه التصرفات حتى لو وصف شخص مثل مصباح يزدي شعورهم الوطني بالجهالة.

    المستبدون لا يفكرون إلا باستمرار وجودهم، ويضحون بكل شيء من أجل وجودهم، لكن الإيرانيين بعد إقامة نظام ديمقراطي على أساس الحرية سوف يضعون مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.
     

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 4

  • بل هي.. “العربية”! – العربية.نت


    آخر تحديث: الاثنين 22 ربيع الثاني 1434هـ – 4 مارس 2013م KSA 17:08 – GMT 14:08

    بل هي.. “العربية”!

    منذ فترة ليست بالقصيرة، هناك هجوم منظم على قناة العربية، وهؤلاء المهاجمون هم من فصيلة المؤدلجين، والذين لا يروق لهم من الإعلام إلا ما يوافق هواهم، وتوجهاتهم الفكرية، ولست هنا في موقف الدفاع عن هذه القناة التي شقت طريقها بسرعة، لتصبح على القائمة المفضلة للمشاهد العربي في كل ركن من أركان المعمورة، ولكني أتعجب من قدرة خصومها على لي ذراع الحقيقة، ففي الوقت الذي يهاجمون فيه هذه القناة، ويفككون خطابها، ويصفونه بالمتصيهن، نراهم يغضون الطرف عن منافسيها، حتى ولو كانوا أول من تجرأ على عرض خارطة إسرائيل على شاشات التلفزة العربية، وأول من استضاف بعض أشهر الرموز الصهيونية، فأدواتهم مخصصة حصريا لتفكيك خطاب «العربية» المتصهين، حسب زعمهم.

     

    تعود جذور عداء التيار الإخواني المعلن لقناة العربية إلى بداية ما اصطلح على تسميته بالثورات العربية، والتي لم تكن أكثر من انقلابات عسكرية، تمت هندستها في الغرف المغلقة على مدى سنوات، فحينها لم تنحاز العربية لطرف دون الآخر، وكانت تغطي الأحداث كما هي بحيادية، لا كما يراد لها أن تكون، وهو الشيء الذي فعلته القنوات المنافسة، واتضح أن تلك القنوات كانت جزءا من المخطط المرسوم، والذي تم بموجبه خلع بعض الرؤساء العرب، وإحلال تنظيم الإخوان المسلمين بديلا لهم، والدليل على ذلك هو أن تلك القنوات، والتي كانت تقف قلبا وقالبا مع ثورات الشعوب في تونس ومصر ضد ابن علي ومبارك، انحازت بشكل كامل إلى تنظيم الإخوان بعد فوزه بكرسي الحكم!، ولذا عندما ثارت ذات الشعوب على تنظيم الإخوان، وقفت تلك القنوات ضد إرادتها بشكل سافر وفج، فماذا فعلت قناة العربية ؟!.

    قناة العربية كانت تغطي ثورات الشعوب كما هي، فقد كانت تغطيتها للثورات الشعبية في تونس ومصر ضد ابن علي ومبارك، مماثلة لتغطيتها لثورات ذات الشعوب ضد تنظيم الإخوان، وهذه هي الحيادية، هذا إذا افترضنا أن هناك إعلام محايد، فحتى الإعلام الغربي ليس محايدا بالدرجة التي يظنها فيه كثيرون، ولعلنا نتذكر ما فعله هذا الإعلام أثناء احتلال العراق في عام 2003، فمن هو يا ترى الذي يستحق أن يتم تفكيك خطابه؟!، ومن هو الذي يستحق أن يوصف بأنه «متصهين»؟، وخلاصة الحديث هي أن المتطرفين من أنصار تنظيم الإخوان في الخليج لا يرغبون في مشاهدة إعلام متوازن، طالما أن هذا التوازن سينتقد تنظيم الإخوان، ورموزه، ويغطي ما يقوله خصومه السياسيين، وأن فعل فإنه سيتهم بأنه إعلام «متصهين»، وبالتالي يتطلب ذلك تفكيكه، ولكن تظل المشكلة في أن أدوات التفكيك لا تعمل بكفاءة عالية، والدليل على ذلك هو الشعبية الجارفة التي تحظى بها قناة العربية من الخليج إلى المحيط، فواصلوا «تفكيكم» يرحمكم الله.

    نقلاً عن صحيفة الجزيرة”.

    نقلاً عن صحيفة “الجزيرة
     

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 4

  • من يربح في سوريا؟ – العربية.نت


    آخر تحديث: الاثنين 22 ربيع الثاني 1434هـ – 4 مارس 2013م KSA 17:17 – GMT 14:17

    لنترك جانباً مشاهد السوريين المبددين في الدول المجاورة ينتظرون البطانيات والمعلبات. ومشاهد السوريين المبددين داخل بلادهم يصطادهم الموت على أبواب المخابز أو تصطادهم الصواريخ والبراميل في الأقبية أو الكهوف. ومشاهد الممارسات الفظة لمسلحي النظام. وبعض المشاهد المظلمة لممارسات المقاتلين الوافدين. لنترك ذلك كله لنطرح سؤالاً بسيطاً هو: من يربح في سورية؟

    يعترف المتابعون أن النظام السوري أبدى مقاومة ضارية واستثنائية لمحاولة الثوار اقتلاعه سلماً أو حرباً وهو ما لم تنجح في إبدائه الأنظمة التي عصف بها ما سمي «الربيع العربي» وأطاحها. ولا غرابة في الأمر. المسألة تتعلق بنظام مختلف تولى على مدى أكثر من أربعة عقود بناء آلته الحزبية والعسكرية والأمنية فضلاً عن استناده في العمق إلى عصبية عميقة لم تتوافر للأنظمة التي غدرها الربيع.

    يقولون أيضاً أن الانشقاقات لم تصل إلى العمود الفقري للماكينة العسكرية والأمنية ما جنب الأخيرة الانهيارات الواسعة والقاتلة. لكن ذلك لا يلغي أن الماكينة العسكرية والأمنية التي كانت تمسك بقوة كامل أراضي الدولة تقلصت الآن لترابط على جزء منها. وقدرة هذه الماكينة على إلحاق دمار واسع بالمناطق التي خسرتها لا تعني أبداً قدرتها على استعادتها. يمكن القول إن الجيش السوري أصيب بأضرار فادحة خصوصاً بعد استخدامه ترسانته داخل الأراضي السورية وثبوت حاجته الدائمة إلى المساعدات الإيرانية والروسية للاستمرار في المعركة. لا يمكن إدراج تمكن الجيش من استعادة بلدة أو طريق في باب النجاحات الجدية لأنه لا شيء يشير إلى قدرته على الحسم الكامل وإعادة العقارب إلى الوراء.

    وضع حزب البعث لا يحتمل الكثير من الاجتهاد والتأويل. لقد سقط الحزب الذي كان يحتكر قيادة الدولة والمجتمع. النظام نفسه بادر إلى إحالة الحزب إلى التقاعد بموجب الإصلاحات التي أعلن عنها. وإذا كان البعث العراقي يستطيع التذرع أنه أسقط بفعل تدخل خارجي فإن البعث السوري لا يمتلك مثل هذه الذريعة.

    تستطيع المعارضة القول إنها قدمت تضحيات هائلة وحققت مكاسب على الأرض لكن الوقائع تشير أيضاً إلى أنها غير قادرة على الحسم. أما نجاحات «جبهة النصرة» فهي مكلفة للمعارضة أيضاً لأن أول مهام الجيش بعد التغيير، في حال حصوله، ستكون شطب نجاحات الجبهة وسائر المقاتلين الجوالين.

    يقرأ المرء مثلاً أن روسيا نجحت في التذكير بموقعها وفرضت نفسها معبراً إلزامياً للحل المقبل. لكن وعلى رغم أهمية الدور الروسي في مجلس الأمن وخارجه تشير الوقائع إلى أن إيران هي اللاعب الأول في سورية وليست روسيا. ثم أن لا مجال في سورية لأي حل يضمن لموسكو وضعاً شبيهاً بما كانت عليه قبل اندلاع الثورة السورية.

    يقرأ المرء أيضاً إن إيران منعت سقوط النظام السوري وإن لا حل من دون موافقتها. لكن الوقائع تشير أيضاً إلى استحالة أن يكون لإيران في سورية ما بعد الحل وضع مريح أو شبيه من وضعها مع النظام الحالي. هذا يعني أن أقصى ما تفعله هو توهم قدرتها على الحد من خسارتها. وإذا أخذنا في الاعتبار أن الدور الإيراني في دعم النظام السوري ساهم عملياً في إذكاء النزاع السني – الشيعي في المنطقة يمكن القول إن إيران لا تربح. وما يقال عن إيران يمكن أن يقال أيضاً عن «حزب الله» في لبنان على رغم الفوارق. يستطيع الحزب أن يلعب دوراً بارزاً في منع سقوط النظام في سورية أو تأخير هذا السقوط لكن في مقابل ثمن مرتفع يدفعه لبنان الذي دخل بقوة في الشهور الماضية على خط التنازع الشيعي – السني الذي يمر في سورية. وفي مقابل ثمن مرتفع يدفعه الحزب أيضاً من صورته وعلاقات طائفته بالسني اللبناني والسني السوري. يمكن قول الشيء ذاته تقريباً عن العراق وموقف حكومة نوري المالكي. أما بعض دول الجوار القريبة والبعيدة فتتجاذبها الرغبة في إطاحة النظام مع القلق من البدائل.

    أميركا لا تستطيع القول إنها تربح في سورية. كشفت المأساة السورية محدودية الدور الأميركي في عهد أوباما. كشفت أن أميركا أوباما هي أميركا متعبة ومثخنة ومترددة وإن كان يسجل لها ابتعادها عن السياسات المتهورة.

    يمكن القول إننا في خضم ما يشبه حرباً أهلية إقليمية. في خضم نزاع طويل ومدمر. لهذا يمكن الحديث عن أرباح محدودة أو هشة أو غير أكيدة. فرص التفاوض ضئيلة للغاية. تغيير ميزان القوى يحتاج نهراً من المساعدات العسكرية وأنهاراً من الدم. الأكيد أن سورية التي كنا نعرفها قبل عامين ذهبت إلى غير رجعة.

    نقلاً عن صحيفة “الحياة”.

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 5

  • نار الجيش… ونهضة الإخوان – العربية.نت


    آخر تحديث: الاثنين 22 ربيع الثاني 1434هـ – 4 مارس 2013م KSA 17:27 – GMT 14:27

    نار الجيش… ونهضة الإخوان

    ما يحدث في بورسعيد والمنصورة، وما جرى في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وما يعتقد الناس أنه سيحدث في محافظات مصرية أخرى، وسخونة الشارع، وتعقد الأزمة السياسية، كلها مظاهر لفترة حكم الدكتور محمد مرسي على مدى الشهور الثمانية الماضية. ويكاد لا يمر يوم دون أن يدور نقاش في برنامج تلفزيوني عن مسألة عودة الجيش المصري إلى واجهة الصورة مجدداً، أو يُكتب عن أسباب امتناع المؤسسة العسكرية، حتى الآن، عن التدخل لوقف الحملات ضد المعارضين ووضع حد لحكم «الإخوان» للبلاد!. وبتصاعد الصدام بين الحكم والمعارضة زادت المطالبة، سواء في الشارع أو حتى في المنتديات، بانقلاب للجيش على السلطة الحاكمة بمظاهر مختلفة، منها التظاهرات، أو حملة توكيلات، أو البيانات، أو النداءات، وغيرها من الوسائل التي تستدعي الجيش للتدخل. ومهما كانت أسباب استحضار المؤسسة العسكرية، أو جدوى تدخلها سياسياً مرة أخرى، وما إذا كان الأمر وارداً أصلاً أو لا، فإن أهم ما عكسته تلك الحالة فشل مزدوج للسلطة والمعارضة في آن. فـ «الإخوان» وحزبهم «الحرية والعدالة»، والرئيس محمد مرسي وحلفاؤه من الإسلاميين بمختلف مسمياتهم، وكذلك القوى المعارضة الرسمية النخبوية «الجبهوية» لم ينالوا رضا عموم الشعب. بل أن رصيد الطرفين يُستنزف وينخفض لدى الشعب، كما أن الثقة في قدرة الحكم على اتباع سياسة رشيدة تخرج البلاد من عثرتها، أو قدرة المعارضة على تغيير الحكم أو حتى تقويمه تتناقص. فسطعت فكرة اللجوء إلى الجهة التي تستطيع مواجهة «الإخوان» وترشيد المعارضة، وأطلت الرغبة في استحضار الجيش كنتيجة طبيعية لفشل الجماعة عموماً والحكم خصوصاً، واليأس من جدوى أفعال وكلام و»تويتات» رموز قوى المعارضة. وهناك من رأى أن حكم الجيش أفضل، حتى رغم أخطاء المجلس العسكري في الفترة الانتقالية، وكذلك وصل الحال بالبعض الى أن اقتنع بأن فشل المعارضة في تعبئة وحشد وبناء قوة شعبية تستطيع مواجهة الإسلاميين، وإجبار الرئيس على التراجع عن أي قرار من قراراته غير المرضي عنها يعني بالضرورة أن الجيش هو القوة الوحيدة المنظمة الواعية غير الباحثة عن الأضواء أو السلطة وتستطيع مواجهة «الإخوان» سياسياً، وعسكرياً إذا ما لزم الأمر!

    وبين استنكار «الإخوان» لدعاوى تدخل الجيش ورفض بعض القوى الثورية «الحنجورية» غالباً عودة العسكر إلى مقاليد الحكم، وبين ارتفاع المطالبات إلى حد رفع الاستغاثات لينقذ الجيش الشعب من «الإخوان» و»الأخونة»، لم يظهر أي رد فعل من جانب المؤسسة العسكرية سوى بعض التصريحات المصاغة بدقة ومفادها أنه لا خلافات عميقة بين المؤسسة العسكرية والرئاسة، وأن الجيش مع الشرعية والرئيس المنتخب، لكن ليس إلى آخر المطاف، وأن حدود مساندة الشرعية تقف عند مصالح الشعب وسلامة الوطن، وأن التدخل سيكون حتمياً حين تهدد أرواح الناس أو سلامة المجتمع، ما يعني أن ما يحدث الآن في الشارع، رغم رفض الجيش له وتحفظه عن سلوك الحكم أو المعارضة، لا يمثل دافعاً قوياً لتدخله، ويفسره قادة الجيش على أنه جزء من الصراع السياسي بين الحكم ومعارضيه، أو نتيجة لأخطاء وقعت فيها كل الأطراف.

    وبغض النظر عن كثرة التحليلات وحمى التنظير و»المكلمات» التي نصبت لتلوك في الأمر، أو العوامل التي تدفع بالجيش أو تمنعه من التدخل، وخصوصاً موقف الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، فإن الحقيقة التي لا مجال لنفيها أن الجيش سيتدخل حتماً لمنع حرب أهلية، ولن يتدخل أبداً إن كان تدخله سبباً لها. فلا المطالبات أثناء التظاهرات، أو المؤتمرات، أو البرامج التلفزيونية، أو المقالات الصحافية، ستجعله يدخل في مواجهة مع الرئيس وحزبه وجماعته يعتقد الجيش أنها ستتسبب في تهديد أمن المجتمع وترويع الناس، ولا الرئيس وحزبه أو جماعته سيحولون دون تدخله إذ تسببوا بأفعالهم في تهديد الوطن، أو أفضت سياساتهم وأساليبهم إلى نذر حرب أهلية حقيقية. باختصار فإن الجيش غير راغب في السلطة، وإن كان حريصاً على الحفاظ على مكانته ونفوذه، ولن يتدخل إلا عند الضرورة القصوى. وتلك الحالة لا يعتقد الجيش أنها حاصلة الآن. علماً أن تواري الجيش إلى خلفية الصورة، بعد إطاحة طنطاوي وعنان وتعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع، جاء بعد جروح تعرضت لها المؤسسة العسكرية نتيجة الصدام مع قوى الثورة وخصوصاً القوى المدنية التي صار بعض رموزها الآن لا يخفون قناعتهم بأن نار الجيش كانت أهون كثيراً من جنة، أو قل «نهضة الإخوان».
     

     

    نقلا لـ صحيفة “الحياة”

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    ** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.



    Source link

    2017-10-17 • مقالات • الآراء: 1